نوع اخر من البشر
كانت رقيقه كقطرات الندى
هادئه كقطه غافيه
دافئه كنور شمس بعد يوم مطير
دلفت عبر الباب تبحث عن شخص ما
نسيت سيجارتي المشتعله وقهوتي الساخنه نسيت اوراقي وافكاري
لما اقوئ علي ابعاد نظري عنها
كانت ترتدي فستان ابيض وحزام ازرق بلون سماء صافيه
تركت شعرها ينسدل علي كتفها في عفويه واضحه
اخفت عيناها بنظاره عريضه اضافت الي جمالها هاله من الغموض
اخذت تتحرك بهدوء بين الكراسي الخاويه تاركه لصوت كعبها العالي أثرا محببا الي نفسي
لم تجد ضالتها فانا فقط اكون في ذلك الوقت المبكر من اليوم جالسا وحدي اقراء واحتسي القهوه
جلست علي كرسي ليس ببعيد عن منضدتي
لم تعيرني انتباها
كانني نوع اخر من البشر غير نوعها
وللحق
هي بالفعل نوع اخر من البشر
كان جمالها هادئ
واثق من ذاته
معبر عن نفسه
لا يحتاج الي رتوش
ازالت نظارتها من علي وجهها لتكشف عن عيون لم اري مثلهما من قبل
انها ليست عيون انها محيط ابيض يتوسطه جزيره زرقاء
محيط هادئ لما يري عواصف قط
محيط تحرسه رموش سوداء كسواد الليل
أستعدت وعيي خائفا من ان تري نظرات الذهول علي وجهي
امسكت جريدتي محاولا ان لا انظر اليها
ولكنني لم استطع
اخذت اقلب اوراق الجريده سارقا ثواني للنظر الي وجهها
حتي وصلت الي الصفحه الاخيره يكاد الخجل يعصف بي خائفا من ان تلاحظ نظراتي اليها
صممت علي ان لا اقلب الجريده سامحا لذاتي بمزيد من النظر
رافعا الجريده امام وجهي
غير قادرا علي القراء او التفكير لا يشغل بالي سوي ملامحها الرقيقه
حتي تغلبت علي نفسي وقررات ان اترك جريدتي وانظر اليها عسي ان تلاحظ نوعي من البشر
صدمني فنجان قهوتها الذي مازال يتصاعد منها الدخان
وكرسيها الفارغ
لقد رحلت
رحلت وهي تحمل عقلي معها
عقلي وليس قلبي
فقلبي قد حملته بمجرد ان وقعت عيني عليها
اما عقلي
فقد حملته لانه ظل يتسال
هل من الممكن ان تكون لاحظت نوعي من البشر








